الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
173
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
القارة من راماها ، فلغيري فليبرقوا وليرعدوا ، فأنا أبو الحسن الذي فللت حدّهم وفرّقت جماعتهم ( 1 ) . « وقد أرعدوا وأبرقوا » في ( كامل المبرد ) : زعم الأصمعي أنّ أرعد خطأ ، وأنّ الكميت أخطأ في قوله : أرعدوا برق يا يزيد * فما وعيدك لي بضائر ( 2 ) وزعم أنّ البيت الذي يروى لمهلهل : انبضوا معجس القسي وأبرقنا * كما ترعد الفحول الفحولا مصنوع محدث . وروى غير الأصمعي أرعد وأبرق ( 3 ) . وفي ( الجمهرة ) : قال أبو حاتم للأصمعي لا تقول في التهدّد : أرعد وأبرق ، وقد قاله الكميت ، فقال : هو جر مقاني من أهل الموصل . وقال : وقف علينا أعرابي محرم فقلت : أتقول : أرعد وأبرق فقال : نعم . فأخبرت بذلك الأصمعي فلم يلتفت إليه وأنشدني : إذا ما جاوزت من ذات عرق تنية * فقل لأبي قابوس ما شئت فارعد ( 4 ) قلت : والصواب خطأ الأصمعي ، فاستعمال رعد وبرق لا يدل على عدم جواز استعمال أرعد وأبرق . فقال ابن السكيت : حكى أبو عبيدة وأبو عمرو اللغتين عن العرب وجوزّه أبو زيد والفراء وغيرهما ، ويدل على بطلان قوله مضافا إلى كلامه عليه السّلام وبيت الكميت وقول الأعرابي وبيت مهلهل - وادعاؤه أنهّ مصنوع بلا شاهد - كلامه عليه السلام في كتابه إلى محمّد بن أبي بكر ، ففي الطبري أنهّ عليه السّلام كتب إليه مشيرا إلى معاوية وعمرو بن العاص ( فلا يهلك
--> ( 1 ) الكافي 5 : 53 . ( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 632 . ( 3 ) الكامل في الأدب للمبرد : 1057 مطبعة البابي الحلبي ، مصر ، ط 1 . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 632 .